السيد محمد حسين الطهراني

305

معرفة الإمام

من معنى . أمّا الموضع الأوّل ، فهو الخطبة ( 137 ) وفيها : هُمْ عَيْشُ العِلْمِ وَمَوْتُ الجَهْلِ إلى آخر الخطبة « 1 » التي نذكرها في الهامش . وأمّا الثاني ، فهو الخطبة ( 145 ) التي قال في آخرها : وَاعْلَمُوا أنَّكُمْ لَنْ تَعْرِفُوا الرُّشْدَ حتى تَعْرِفُوا الذي تَرَكَهُ ، وَلَنْ تَأخذُوا بِمِيثَاقِ الكِتَابِ حتى تَعْرِفُوا الذي نَقَضَهُ ، وَلَنْ تَمَسَّكُوا بِهِ حتى تَعْرِفُوا الذي نَبَذَهُ . فَالْتَمِسُوا ذَلِكَ مِنْ عِنْدَ أهْلِهِ ، فَانَّهُمْ عَيْشُ العِلْمِ وَمَوْتُ الجَهْلِ . هُمُ الَّذِينَ يُخْبِرُكُمْ حُكْمُهُمْ عَنْ عِلْمِهِمْ ، وَصَمْتُهُمْ عَنْ مَنْطِقِهِمْ ، وَظَاهِرِهُمْ عَنْ بَاطِنِهِمْ . لَا يُخَالِفُونَ الدِّينَ وَلَا يَخْتَلِفُونَ فِيهِ ، فَهُوَ بَيْنَهُمْ شَاهِدٌ صَادِقٌ ، وَصَامِتٌ نَاطِقٌ . « 2 » سأل رجل ذات يوم متعجّباً : كيف ناوأ حملة لواء الغصب ومدّعو الخلافة مثل هذا الرجل الذي مُلئ علماً وحكمة من قرنه إلى أخمص قدمه ؟ فأجابه عالم في المجلس من فوره أنّ هذا الأمر واضح وطبيعيّ جدّاً ، لأنّ الإمام عليه السلام نفسه قال : النَّاسُ أعْدَاءُ مَا جَهِلُوا . « 3 »

--> ( 1 ) - « نهج البلاغة » الخطبة 237 ، طبعة مصر ، شرح عبده ، ج 1 ، ص 467 : ( ومن خطبة له عليه السلام ) يذكر فيها آل محمّد صلى الله عليه وآله : هم عيش العلم ، وموت الجهل ، يخبركم حلمهم عن علمهم ، وصمتهم عن حكم منطقهم . لا يخالفون الحقّ ولا يختلفون فيه . هم دعائم الإسلام وولائج الاعتصام . بهم عاد الحقّ إلى نصابه ، وانزاح الباطل عن مقامه ، وانقطع لسانه عن منبته . عقلوا الدين عقل وعاية ورعاية ، لا عقل سماع ورواية ، فانّ رواة العلم كثير ورعاته قليل . ( 2 ) - « نهج البلاغة » الخطبة 145 ، طبعة مصر ، شرح عبده ؛ ج 1 ، ص 267 . وذكرنا هذه الخطبة أيضاً في الجزء الرابع من كتابنا هذا : « معرفة الإمام » الدرس 57 إلى 60 . ( 3 ) - « نهج البلاغة » ج 2 ، الحكمة 172 و 438 .